أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

45

العقد الفريد

لبعض الأعراب : العتبي قال : سمعت أعرابيا يقول : لا ترك اللّه مخّا في سلامي « 1 » ناقة حملتني إليك وللدّاعي عليها أحق بالدعاء عليه ؛ إذ كلفها المسير إليك . وقال أعرابي لابن الزبير لا بوركت ناقة حملتني إليك . قال : إنّ وصاحبها . قوله : إنّ ، يريد « نعم » . قال قيس الرقيات : وتقول شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنّه يريد : نعم . وذكر أعرابي ، رجلا ، فقال : لا يؤنس جارا ، ولا يؤهل دارا ، ولا يثقب « 2 » نارا . وسأل أعرابي رجلا فحرمه ، فقال له أخوه ؛ نزلت واللّه بواد غير ممطور ، وبرجل غير مبرور ؛ فارتحل بندم ، أو أقم بعدم . ودخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدي ؛ فلما خرجت سئلت عنها ، فقالت : واللّه لقد رأيتها فما رأيت طائلا ؛ كأن بطنها قربة ، وكأن ثديها دبّة « 3 » ، وكأن استها رقعة ، وكأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته « 4 » يقاتل ديكا . وصاحب أعرابي امرأة فقال لها : واللّه إنك لمشرفة الأذنين ، جاحظة العينين ، ذات خلق متضائل ، يعجبك الباطل ، إن شبعت بطرت ، وإن جعت صخبت ، وإن رأيت حسنا دفنتيه ، وإن رأيت سيئا أذعتيه ؛ تكرمين من حقرك ، وتحقرين من أكرمك . وهجا أعرابي امرأته فقال : يا بكر حوّاء من الأولاد * وأمّ آلاف من العباد عمرك ممدود إلى التّنادي * فحدّثينا بحديث عاد

--> ( 1 ) سلامي : عظام الغرسن ( الغرسن من البعير بمنزلة الحافر من الخيل ) . ( 2 ) يثقب : يوقد . ( 3 ) الدبّة : واحدة الدب ، وهو الفرع . ( 4 ) عفرية الديك : ريش عنقه .